الشيخ حسين الحلي
197
أصول الفقه
نفس ذي المقدمة ، فلا ثواب على نفس المقدمة وإن اتي بها بداعي التوسل إلى ذي المقدمة ، وأما الحكم بزيادة ثواب ذي المقدمة فذلك أمر آخر منشؤه صيرورة ذي المقدمة شاقا بواسطة كثرة مقدماته ، وذلك أعني كونه شاقا منحصر بما كان الاتيان بالمقدمات بقصد التوسل إليه ، لأن الاتيان بها لا بهذا القصد لا يوجب كون نفس ذلك العمل الذي هو ذو المقدمة شاقا . وأما الحكم عليه بالإطاعة من حين الشروع في المقدمات فالظاهر أن منشأه كونه بصدد الإطاعة ، وذلك نظير الحكم عليه بالعصيان عند ترك أول مقدمة لا أنّه بفعل تلك المقدمة يكون مطيعا حقيقة وبتركها يكون عاصيا حقيقة . ثم لا يخفى أنه لو أتى بالمقدمات بقصد التوسل ولكن لم يتهيأ له ذو المقدمة ولو من جهة عروض المرض أو الموت ، فهل يحكم عليه بترتب الإطاعة والثواب بالنسبة إلى نفس ذي المقدمة ؟ الظاهر لا . نعم يمكن أن يقال إن ذلك من باب الانقياد المقرون بالفعل والحركة في الجملة على طبق تلك الإرادة الانقيادية ، فيكون له ثواب ذلك الانقياد . وعلى كل حال أن ما أفيد في الجملة الأخيرة من صيرورة المقدمة عبادة عند الاتيان بها بذلك القصد أعني قصد التوسل ، مما لا يمكن الالتزام به وإلّا كنّا في غنى عن التمحلات في عبادية الطهارات الثلاث ، إلّا إذا كان المراد من قصد التوسل هو الاتيان بها بداعي الأمر الشرعي الشرطي الذي نالها من الأمر النفسي المتعلق بذي المقدمة ، فراجع ما حررناه عنه قدّس سرّه في هذا المقام . وبالجملة : أن الظاهر من هذه الجملة الأخيرة ، ومن قوله : فتحصل من جميع ما ذكرناه في الطهارات الثلاث أنّ أوامرها الغيرية لا توجب